الشيخ محمد الصادقي الطهراني
531
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لديه ويقول : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ! « 1 » . ولئن سئلنا كيف بالإمكان تطبيق النظام الإلهي في التراكيب العضوية الجاهلية واللّادينية ، فلا تحرك الشرعة الإلهية في ذلك التركيب العضوي العارم إلّا ضدها ، كما ولا تتحرك في فراغ ، فلنصبر لإصلاح التركيب العضوي حتى يصلح الحكم على أساسه ولا يكون ذلك إلا في زمن المهدي القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله ! فالجواب أن الناس على دين ملوكهم ، فالسلطة هي التي تصنع أعضاءها وتراكيبها الصالحة مهما طال الزمن ، ومهما ظلت بعض الأعضاء فاسدة ، فما لا يدرك كله لا يترك كله ! وإذا كان الإصلاح الرسالي قائما على أساس التركيب العضوي الصالح ، وذلك الصلاح ليس إلا على ضوء الرسالات الإلهية ، فهو الدور المصرح المستحيل ، بل والرسالات التي تحمل أعباء الاصلاحات لا تحلّ إلّا في مجتمع فاسد هو بحاجة إلى إصلاح ، وحملة الرسالات هم الذين يصنعون التركيب العضوي الذي هو من أسس الحكم ، ثم يحكمون بحكم أوسع ، كما صنعه الرسول صلى الله عليه وآله بادي بدء في العهد المكي ، ثم في العهد المدني أنشأ دولة الإسلام بذلك التركيب الذي أنشأه من ذي قبل ووسّعه في المدينة . والصديق يرى الجو يومذاك صالحا لإصلاح مّا حيث الحاجة إليه في الإصلاح الاقتصادي ذريعة تفرض عليه كونه على خزائن الأرض ، ليمتلك بها قلوب أهل الأرض ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر اليه ا ما سمعت قول يوسف « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وقول العبد الصالح : « وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ »